د/محمد القوصي
مع توفر مختلف أشكال المصادر الدراسية عبر الإنترنت، يستطيع الطلاب التعامل مع أدوات دراستهم واكتساب المعرفة بطريقة أكثر جاذبية.
خلال هذا المقال سوف نتعرف على مفهوم التعلم الإلكتروني وأحدث الإحصائيات الخاصة به، فوائد التعلم الإلكتروني وتحدياته، كيف يؤثر التعلم الإلكتروني على التعلم التقليدي.
***مفهوم التعلم الإلكتروني
التعلم الإلكتروني أو التعلم عبر الإنترنت هو نوع من أنواع التعلم يتم من خلال الاستخدام الفعّال للتقنية الرقمية والإنترنت والوسائط المتعددة الأخرى. يتضمن ذلك استخدام البرامج التعليمية عبر الإنترنت، والتواصل الإلكتروني مع المعلمين والزملاء، ومشاركة الأدوات التعليمية الرقمية والموارد التعليمية الإلكترونية. ويمكن أن يشمل ذلك أيضًا التعلم من خلال النصوص والصوتيات والفيديوهات والمحاضرات المباشرة عبر الإنترنت.
يتيح التعلم الإلكتروني الوصول إلى المواد التعليمية بسهولة ومرونة، ويسمح للطلاب بتنظيم وقتهم ومكانهم في الدراسة. كما أنه يعتبر وسيلة فعالة لتعزيز التعليم على مستوى العالم وتحسين جودة التعليم والوصول إلى التعليم للجميع في كل مكان وزمان.
***تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن:
81% من الطلاب يقولون إن تقنية التعلم الرقمي تساعدهم على رفع معدلاتهم الدراسية.
71% من الطلاب يشاركون أكثر في المواد الدراسية الرقمية.
97% من الطلاب وجدوا تقنية التعلم التكيفي مفيدة في الاحتفاظ بالمعلومات.
84% من الطلاب يقولون إن التعلم الرقمي سيعزز المعرفة.
45% من الطلاب يرغبون في التعلم على جهازهم الشخصي.
79% من الطلاب يفضلون الاختبارات عبر الإنترنت وتقنية التعلم التجريبي والكتب الإلكترونية في عملية التعلم.
***فوائد التعلم الإلكتروني:
مرونة الوقت والمكان
يمكن للطلاب الوصول إلى المواد التعليمية وإكمال الاختبارات في أي وقت ومن أي مكان يختارونه، وهذا يتيح لهم مرونة أكبر في تنظيم وقتهم.
التوفير في التكاليف
يعمل التعليم الإلكتروني على تقليل قيمة التكاليف المادية المطلوبة في التعليم التقليدي، حيث لا توجد في التعليم الإلكتروني ضرورة لوجود المنشآت التعليمية بالشكل الحالي القيام بعمل فصول لكي يتم التدريس فيها وكذلك تقليل تكاليف التنقل من البيوت إلى المنشآت التعليمية على كل من الطلاب والمعلمين.
مجموعة أوسع من الدورات والبرامج
واحدة من الفوائد الكبيرة للتعلم الإلكتروني هي أن الطلاب يمكنهم التعلم من المدارس في جميع أنحاء العالم والعثور على البرنامج الذي يلبي احتياجاتهم دون إخلاء حياتهم. على عكس الأشخاص الذين يدرسون في الحرم الجامعي بالخيارات المحلية أو يجب عليهم الانتقال إلى مدينة أخرى لبرنامج بدوام كامل.
تعزيز التواصل والتعاون
يمكن للطلاب التواصل مع بعضهم البعض ومع المعلمين بطريقة أكثر سهولة وفاعلية، ويمكن أيضًا للمتعلمين العمل سويًا في المشاريع والمهام.
تحسين مهارات التقنية
يتعلم الطلاب استخدام التكنولوجيا بطريقة فعالة، وهذا يساعدهم في الاستعداد للعمل في سوق العمل المتغير باستمرار.
الكفاءة
يوفر التعلم الإلكتروني للمدرسين طريقة فعالة لتقديم الدروس للطلاب. يحتوي التعلم عبر الإنترنت على عدد من الأدوات مثل مقاطع الفيديو وملفات PDF والبودكاست، ويمكن للمدرسين استخدام كل هذه الأدوات كجزء من خططهم الدراسية. من خلال توسيع خطة الدرس إلى موارد عبر الإنترنت بجانب الكتب المدرسية التقليدية، يتمكن المدرسون من أن يصبحوا معلمين أكثر كفاءة.
***التحديات التي تواجه التعلم الإلكتروني:
عدم القدرة على التركيز
بالنسبة للعديد من الطلاب، أحد أكبر التحديات للتعلم عبر الإنترنت هو صعوبة التركيز على الشاشة لفترات طويلة. مع التعلم عبر الإنترنت، يوجد أيضًا فرصة أكبر للطلاب ليتشتتوا بسهولة بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع أخرى. لذلك، من الضروري على المعلمين أن يجعلوا دروسهم عبر الإنترنت حيوية وجذابة وتفاعلية للمساعدة في تركيز الطلاب على الدرس.
مشاكل التكنولوجيا
تعد مشكلة الاتصال بالإنترنت أحد التحديات الرئيسية للصفوف الدراسية عبر الإنترنت. في حين أن انتشار الإنترنت قد نما بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، فإن الاتصال المستمر بسرعة معقولة لا يزال مشكلة في المدن والبلدات الصغيرة. بدون اتصال إنترنت مستمر للطلاب أو المدرسين، يمكن أن يكون هناك نقص في استمرارية التعلم للطفل. وهذا يؤثر سلباً على عملية التعليم.
الشعور بالوحدة
يمكن للطلاب أن يتعلموا الكثير من خلال التواجد بجانب زملائهم. ومع ذلك، في الصف الدراسي عبر الإنترنت، يوجد تفاعلات جسدية قليلة بين الطلاب والمعلمين. وهذا يؤدي في كثير من الأحيان إلى شعور العزلة لدى الطلاب. في هذه الحالة، من الضروري أن تسمح المدرسة بأشكال أخرى من التواصل بين الطلاب والزملاء والمعلمين. ويمكن أن يتضمن ذلك الرسائل عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني والمؤتمرات الفيديو التي ستسمح بالتفاعل وتقليل الشعور بالوحدة.
نقص الخبرة لدى المعلمين
يتطلب التعلم عبر الإنترنت من المعلمين أن يكون لديهم فهم أساسي لاستخدام أشكال التعلم الرقمي. ومع ذلك، هذا ليس الحال دائماً. في كثير من الأحيان، يكون لدى المعلمين فهم أساسي للتكنولوجيا. في بعض الأحيان، لا يملكون حتى الموارد والأدوات اللازمة لإجراء دروس عبر الإنترنت.
لمواجهة هذا الوضع، من المهم على المدارس الاستثمار في تدريب المعلمين على أحدث التحديثات التكنولوجية حتى يتمكنوا من إجراء دروسهم عبر الإنترنت بسلاسة.
كيف يؤثر التعليم الإلكتروني على التعليم التقليدي؟
الطلاب يمكنهم التعلم بوتيرتهم الخاصة
يتحكم الطلاب الآن بدروسهم بالكامل. وهذا يعني أنهم يمكنهم الآن التعلم وفقًا لوتيرة التعلم الخاصة بهم وقدرتهم على التعلم. فكل طالب يتعلم ويحفظ الدروس بطريقة مختلفة، فقد يكون البعض منهم سريع التعلم بينما يستغرق البعض الآخر وقتًا لفهم موضوع معين.
في بيئة الصف، يشرح المدرس المفاهيم ويجيب على الأسئلة، ولكن هناك حدود لما يمكنهم القيام به. قد يكون هناك طلاب يبقى لديهم تساؤلات غير مجابة. قد يشعر بعض الطلاب بأن سرعة تدريس المعلم سريعة جدًا بالنسبة لهم. من غير الممكن للمعلم أن يولي اهتمامًا فرديًا لكل طالب.
يعالج التعليم الإلكتروني هذه المسألة من خلال توفير معلومات وتفسيرات إضافية عبر الكتب الإلكترونية وغيرها من مصادر الإنترنت.
يخفض العبء على المعلمين
عندما يتاح للطلاب خيار التعلم عبر الإنترنت، يقل اعتمادهم على المعلمين للحصول على مزيد من المعلومات أو الملاحظات. يمكنهم الحصول على معلومات إضافية بأنفسهم بمساعدة المكتبات الإلكترونية.
ومع الوصول السهل إلى الإنترنت، يمكن للطلاب تصفح آلاف المحتويات التعليمية المتاحة على الإنترنت. وهذا يساعدهم على التحضير بشكل أفضل لاختباراتهم، حيث يتاح لهم الوصول ليس فقط إلى المواد التعليمية الموصى بها من المؤسسة التعليمية ولكن أيضًا للمعلومات الخارجية والإضافية. لذلك، يقلل التعلم عبر الإنترنت من التبعية للمعلمين للحصول على الملاحظات والشرح.
مواد التعلم توفر تكلفة مناسبة
يعد التعليم الإلكتروني أكثر فاعلية من حيث التكلفة للطلاب من التعليم التقليدي، حيث تختلف تكلفة إنتاج مواد الدورات الإلكترونية والكتب المطبوعة. فالكتاب المطبوع يكلف أكثر لأنه يتطلب الكثير من العمليات في صنعه، ويضيف كل هذه العمليات إلى تكلفة كل كتاب مطبوع. بينما يتم إنشاء الكتب الإلكترونية باستخدام برامج على الإنترنت ويتم نشرها وتوزيعها رقميًا، وبالتالي فإن تكلفة الكتب الإلكترونية أقل.
توفير فرص تعلم مخصصة
يمكن للطلاب الوصول إلى مجموعة واسعة من الدورات والبرامج التعليمية التي يتم تقديمها عبر الإنترنت، وبالتالي يمكنهم اختيار الدورات التي تناسب اهتماماتهم ومتطلباتهم الشخصية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتعليم الإلكتروني توفير وسائل تعلم مختلفة للطلاب الذين يتعلمون بشكل مختلف، مما يتيح لهم الوصول إلى المعرفة بطرق أكثر فاعلية. ومن المتوقع أن يزداد تبني التقنيات الحديثة والتفاعلية في التعليم الإلكتروني، مما يؤدي إلى تطوير تجارب التعلم الرقمية وجعلها أكثر تفاعلية.